قطب الدين الراوندي
182
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
قبله ، و هو قول الشيخ المفيد « 1 » و ابن حمزة « 2 » ، بل أحوط ؛ لأنا إذا قلنا : إنه مباح للشيعة كالأنفال فصرفه لفقراء السادة أحوط ؛ لأنّهم شيعة ، و لأنّهم وجدوا الأقوال الأُخر تؤول إلى إعدام المال به غير فائدة ، سيّما إلقاؤه في البحر ؛ فإنه إتلاف محض ، و كيف يتلف مال الغير بحديث غير صحيح ، يخالف الاصول المجمع عليها ؟ و كذا الإيصاء به يؤول الى العدم ؛ لأنّ الثقة قليل الوجود خصوصاً مع تعدّد المراتب و تطاول الأزمنة و تكثر المال ، و أين المال المحفوظ له من حين الغيبة إلى اليوم مع كثرة شيعته و تقيّدهم وسعة أموالهم ؟ خصوصاً في الزمان القديم في مثل الكوفة و سرّ من رأى و خراسان ، و نحو ذلك ، و الخبر الذي جاء « أنّ الكنوز تفتح له إذا ظهر » « 3 » لا يجوز الاعتماد عليه في تضييع مال الغائب ، فوجدوا صرفه الى فقراء السادة أنسب بكرمه ، و استعدّوا للجواب له إذا سألهم : لم صرفتم مالي إلى السادة ؟ فيقولون : قد اختلف الروايات عنكم ، و لم يقم لنا دليل قاطع على واحد منها ، و وجدنا صرفها إلى بني عمّك أليق بكرمك و شفقتك ، و خير من تضييع مالك ، و قد جاء عنكم به النقل ، فاعتمدنا عليه ثقة بسعة كرمك ، و صوناً لمالك عن الاتلاف به غير فائدة ، و سددنا به حاجة بني عمك الفقراء المحتاجين بين أعدائهم الذين يرقّ لهم قلوب شيعتكم ، و لو كنت ظاهراً لرحمتهم و أكرمتهم و واسيتهم « 4 » بما عندك ، هذا عذر واضح لا غبار عليه ، و هو أولى بقبول العذر من كل أحد ؛ لعلمه بالحال وسعة رحمته . فصل بقي البحث هنا أنّه هل يجوز صرف ماله المنذور حال الغيبة إلى فقراء السادة ، أم لا ؟
--> ( 1 ) . المقنعة : 286 ( باب الزيادات ) . ( 2 ) . الوسيلة : 137 . ( 3 ) . كمال الدين و تمام النعمة : 369 و نقله الشيخ في النهاية : 201 . ( 4 ) . كذا صححناه ، و في الاصل : « و سياويتهم » .